لا تحتاج الى الكثير من الوقت او الجهد لتبيان التغيير الذي احدثته اللجنة الإدارية الجديدة للإتحاد اللبناني برئاسة بيار كاخيا. إستعادة الثقة، الطموح، والحلم..ثلاث مفاتيح اعاد كاخيا تشغيلهم في “محرّكات اللعبة” بعد ان انطفأوا على مدى الاعوام السابقة. زرنا كاخيا في منزله وكعادته ، لا يصرف الرئيس الحالي للإتحاد وقتاً إلا للتأكيد على اهداف كبرى ظننا لمرحلة ما انها اصبحت وراءنا. من اللحظة الاولى، تشعر وانّ اللعبة بأمان بين يديه من إستضافة كأس آسيا وإعادة بطولات الفئات وإيصال الدوريات المحلية الى برّ الامان، الى إعادة الزخم لمنتخب السيدات ، وغيرها الكثير من الملفات التي اعاد كاخيا والإتحاد الروح اليها. كاخيا تحدث عن تحضيرات الإتحاد لإستضافة الحدث الاهم في تاريخ كرة السلة ، وعرّج على وضع المنتخبات الوطنية والدوري اللبناني وملفات اخرى.

كيف انطلق مسعاكم لإستضافة كأس آسيا؟

منذ 4 اشهر جلسنا مع وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وعرضنا موضوع إستضافة كأس آسيا، فاعتبرها الوزير فرصة مركزية للبنان وتأكيد لثقة العالم بلبنان خصوصاً انّ هذه البطولة بشكلها الجديد ستكون تاريخية بإمتياز، مع مشاركة نيوزيلندا وأستراليا، والتاريخ يذكر دائما للاول ونحن سنكون الاوائل. تشجعنا كثيرا بكلام الوزير وبدأنا خطوات في هذا الإتجاه ، وتحديداً من خلال وضع موازنة، وبالتالي تبنت الوزارة الملف. اليوم ننتظر البت بدعم الحكومة للإستضافة بعد سلسلة زيارات قمنا بها وتلقينا دعماً كبيرا من كافة المرجعيات وتحديداً رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر انّ الإستضافة مهمة جداً للبنان وتعزز صورته من الناحية الإقتصادية والامنية والسياحية وسط منطقة مشتعلة. فعلا كانت المرة الاولى التي نشعر بها بفضل الرئيس بري اننا نتعامل مع شخصيات كبيرة تقدّر الاحداث الرياضية ، فقد بادر فورا الى الإتصال بوزير المال علي حسن خليل ورفع توصية في هذا الخصوص، واليوم اصبح الملف في وزارة المالية وسيتم وضعه في اقرب فرصة ممكنة على طاولة مجلس الوزراء. نحن كإتحاد قمنا بكل الجهود المطلوبة منا من الناحية السياسية إذ قمنا بطلب موعد من فخامة الرئيس من بداية آيار المنصرم ولم يأتنا رد حتى اللحظة، وكذلك رأينا الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والوزير علي حسن خليل والنائب سامي الجميل والنائب سليمان فرنجية، كما سنلتقي قريباً بالنائب وليد جنبلاط او نجله تيمور في حال كان الاول مسافراً.

لماذا اخترتم إستضافة كأس آسيا ؟

على الجميع ان يعرف بأنّ البطولة سوف تنقل على شاشات التلفزة في 80 دولة حول العالم وهذا رقم لم يره لبنان في حياته. كما كانت فرصة مثالية لرفع الحظر المفروض على لبنان لناحية إستضافة البطولات. لبنان لم يفز قط بلقب كأس آسيا، ولكي نعزز حظوظنا في تحقيق هذا الهدف، كان علينا إستضافة البطولة واللعب امام جمهورنا الغالي. فالفوز باللقب خارج ارضنا سيكون صعبا كثيرا لذلك اردنا الإستفادة من الفرصة، خصوصاً انّ إمكانية إستضافة هذا الحدث بعد اربع سنوات لن تكون ممكنة ، وحتى إذا عرضوها علينا لن نستطيع إستضافتها في حينها. قيمة هذه البطولة اكبر بكثير مما نصرفه. تخيّلوا فقط ما يعنيه ان يصل لبنان الى 80 دولة!! سنصل الى دول لا نحلم ابدا بتسويق أنفسنا امامها مثل اليابان والصين وكوريا وأستراليا ونيوزيلندا وتايوان والهند وغيرها، تخيّلوا حشود الصحافيين التي ستأتي الى لبنان، وما سينقلونه عن هذا البلد وجماله وسياحته. إذا اردنا فقط ان نقيّم الإستضافة من الناحية الإعلانية ستفوق قيمتها الـ 50 مليون دولار. هل تتخيّلون انّ لبنان بإستضافته للحدث سيكون محور تغطية ابرز القنوات العالمية مثل سي أن أن؟ عادة لا تذكرنا هذه القنوات إلا بالخراب والدمار والقتل.

هل انت مطمئن الى قدرة الإتحاد اللبناني على إستضافة هذا الحدث؟

لا شك انّ الحمل كبير لكنّ التحدي اكبر. نحن تحدينا  انفسنا وارتأينا انّ السبيل الوحيد لإخراج اللعبة من سباتها هو تحقيق صدمة كبيرة من هذا النوع. لا نستطيع ان نكتفي بأمور تجميلية ولدينا كل الشجاعة لإتخاذ مثل هذا القرار لانها فرصة لن تتكرر. للمعلومات فقط، عندما نلنا حق الإستضافة، كنا نصلي لربنا الا تشارك استراليا بفريقها الاول، لكننا تبلغنا الاسبوع الماضي من الإتحاد الآسيوي انّ أستراليا اعتبرت مشاركتها الاولى يجب ان تكون على مستوى الحدث وقررت المشاركة بالفريق الاول بمشاركة 4 نجوم من الـ أن بي أي. انظروا فقط كيف يفكرون وكيف نفكّر نحن. البعض هنا منشنغل إذا كانت البطولة مؤهلة ام لا، علماً انّ أستراليا متأهلة حكما لكنها اتخذت هذا القرار لانها مشاركتها الاولى ويجب ان تكون على مستوى الحدث. اضف الى ذلك، انّ الإتحاد الصيني الذي يترأسه الاسطورة ياو مينغ سيأتي على رأس وفد الى لبنان، وهذه الشخصية معروفة بما تمثله على مستوى كرة السلة العالمية ، فضلا عن متابعة نحو 300 مليون صيني للعبة كرة السلة، لنتصور فقط عدد الناس الذين سنتمكن من إيصال لبنان اليهم؟ وللفت النظر ايضاً، فإنّ المؤسسات الصينية الكبرى تمنح عدد من موظفيها سنويا رحلات نقاهة الى دبي وقد بلغ عددهم العام الماضي 14 ألف موظف حصلوا على هذه الرحلة، فماذا لو استطعنا ان نعرّفهم الى لبنان ونستقطبهم الينا؟

اين اصبحت التحضيرات لكأس آسيا؟

أوّد ان اوضح بأننا لم ننتظر رصد ميزانية من الدولة للبدء في العمل وهنا اوّد ان اشكر رئيس بلدية الزوق ايلي بعينو على إلتزامه، وهم يعملون 24 على 24 لتجهيز الملعب كما يلزم، ومن ناحية الامور اللوجيستية نحن على إتصال مع الفنادق ومن يوم الإثنين سننتهي من اللجان المطلوبة والتواصل مع الإتحاد الآسيوي يومي ومستمر. هناك صعوبات كثيرة لكن من ابرز اسباب الإستضافة هو تدريب اشخاص على إستضافة هذه البطولات. نحن متأخرون في هذا المجال كثيرا لكنها فرصة للتعلّم . لقد لمست حتى من الجامعات إهتماما كبيرا ، والمس مدى توق الجمهور اللبناني لهذه الاحداث، وتوقهم لرؤية منتخب الارز على ارضهم .

لماذا رسا الخيار على ملعب نهاد نوفل بشكل اساسي وملعب المدينة الرياضية؟

اخترنا ملعب نهاد نوفل بعد ان رأينا إلتزاما كبيرا من البلدية وهذا امر تُشكر عليه، ستصل قدرة الملعب لحدّ استيعاب 8 آلاف شخص وقد تعهدت البلدية بتأمين كافة المستلزمات. لقد فوجئنا بأنّ الملعب بحاجة الى تغييرات كبيرة منها مثلاً الإمداد الكهربائي الى الملعب، وغيرها من التفاصيل كالتكييف والغرف والصدى داخل الملعب واماكن لركن السيارة… اما المدينة الرياضية فتحتاج الى تحسينات فالتكييف معطّل وارضية الملعب بحاجة الى تغيير والغرف في وضع مذري، لكن ورشة العمل في المدينة الرياضية تنتظر موازنة الدولة. اعتقد انّ الملعبين سيكونان جاهزين في الوقت المناسب ولا استطيع إلا ان انوّه بالإرادة والشجاعة لدى رئيس بلدية الزوق إيلي بعينو.

فنياً، تساءل العديد من المشجعين عن إختيار المجموعة الثالثة وليس الاولى ضمن كأس آسيا؟

بالنسبة الينا، ليس المهم مع من نلعب في الدور الاول بقدر ما هو مهم ان نبلغ المراحل النهائية. اردنا ان نتفادى مواجهة أستراليا لذلك قرر المسؤولون الفنيون وهم اشخاص لديهم خبرة كبيرة، ان نواجه نيوزيلندا وكوريا في الدور الاول، لكي نضم عدم مواجهة أستراليا قبل النهائي. بالنسبة الي، إذا وصلنا الى نصف النهائي ، اعد الجمهور اللبناني بأننا سنكون في النهائي.

البعض اعتبر انّ الإتحاد تأخر قليلا في تسمية المدرب… لماذا رسا الخيار عليه في نهاية المطاف؟

سبب التأخير يعود الى إمكانيات الإتحاد المالية وهي محدودة جداً. الدراسة الفنية اخذت بعض الوقت، وصلنا العديد من السير الذاتية وفي النهاية كنا ندرس 3 ملفات شخصية لمدربين اوروبيين، احدهم صربي لكنه طلب 80 ألف دولار على شهرين وهذا الامر ليس في قدرتنا الآن.التوصية الاخيرة شجعتنا على إختيار بوتوتاس فهو مدرب يملك إنجازات ويملك شخصية قوية. هنا اوّد ان استطرد لاقول انّ بوتوتاس هو مدرب سابق لمنتخب ليتوانيا الذي اختير للمشاركة في كأس العالم 2010 بموجب بطاقة دعوة مثلنا تماماً. ليتوانيا تابعت عملها فأين أصبحت الآن؟ بينما نحن تراجعنا أميالا الى الوراء من 6 سنوات الى الآن وتحديداً من المرتبة 23 الى 43 . مع الإسف فإنّ الإدارات التي اتت من بعدي كانت متخلفة ودمّرت اللعبة برمتها وما ينقصنا فقط هو الإرادة.

شكّل خبر إنضمام جوليان خزوع مصدر إرتياح للجمهور، كيف سارت المفاوضات؟

منذ 7 سنوات وانا مهتم بجوليان خزوع. في حينها لم يكن يلعب في لبنان لكنني عرفت مدى اهميته للمنتخب اللبناني ولذلك لا انكر انني عرضت عليه آنذاك 225 ألف دولار. خزوع لاعب كرة سلة جيد ، لكن اود ان اوضح بان هذا اللاعب محترف تماماً ويعطيك 100 في المئة لكونه لاعب محترف، لكن ان تقول لي بأنه سيلعب بقلبه وعقله مع لبنان فهذا امر مبالغ به. اكرّر خزوع لاعب محترف وسيعطينا مجهودا كبيرا على ارض الملعب وهذا ما نريده .  في البداية، بادر بطلب نحو 250 الف دولار لسنة واحدة لكننا خضنا مفاوضات شاقة وتوصلنا الى إتفاق عادل مقابل سنة كاملة تبدأ من كأس اسيا الى تصفيات كأس العالم.

بعد خزوع والمدرب، يتبقى موضوع المجنّس فهل تم اختيار احدهم؟

شخصيا، لا اتدخل في الناحية الفنية واترك هذا الموضوع للجنة المنتخبات التي نثق بخياراتها، واليوم لديها اكثر من سيرة ذاتية، على ان نختار في وقت قريب اللاعب، وهنا نحاول تأخير القرار النهائي قليلا للأخذ برأي المدرب.  مهمتي كرئيس للإتحاد ان اؤمن الوسيلة ، وعلى الفنيين اختيار الانسب من اجل تحقيق الفوز.

لدينا إستحقاقات اخرى هذا الصيف مثل كأس آسيا للسيدات وكأس آسيا للناشئين ما هي خططكم لهذين الإستحقاقين؟

اولا، عيّنا ديكران قيومجيان لمنتخب السيدات حيث نأمل ان نتأهل الى المستوى “أ” ومن المؤسف جداً اننا اضعنا 5 سنوات على مستوى السيدات. نجحنا عام 2009 ببلوغ المستوى الاول لكننا اضعنا كل شيء في السنوات الاخيرة. حرام للاعبات بمستوى ربيكا عقل وغيرها الا نستفيد منهن لتحقيق نتائج افضل وقد سمعنا رأي اللاعبة انجيل ماكوتري بأنّ عقل تستطيع ان تلعب في الـ WNBA. نتطلع الى تجنيس لاعبة في مركز الإرتكاز على امل ان نجد اللاعبة المناسبة وان نعود الى المستوى أ. ثانيا، بالنسبة لمنتخب الناشئين، سنستمر في العمل والإستثمار على هؤلاء الشباب لا يجب ان يتوقف، وقد اعدنا مؤخرا تفعيل بطولات الفئات العمرية والمستقبل هو الاهم في عمل الإتحاد. وعلى سبيل المثال، استقدمنا لاعبا لمنتخب الناشئين موجود في الولايات المتحدة وقد شكّل حالة إستثنائية في بطولة غرب آسيا وكان بالفعل وجع رأس كبير للخصوم. علينا ان نستمر في الإستثمار بهؤلاء الصغار لمستقبل افضل.

كيف تقيّم بطولة لبنان في الموسم الاخير؟

لقد نجحنا في إنهاء البطولة كما يجب ومن ارض الملعب. طوال فترة البطولة تم تقديم طعنين فقط، وهذا مرده الى قرار حاسم من قبلنا بأن تنتهي البطولة فقط على ارض الملعب. اتسمت جميع قراراتنا بالإنصاف ولم نميّز ناد عن آخر، إذ لدينا مهمة اساسية ان نحمي الاندية كافة وإستثماراتها. العقوبة تبقى سيف ذو حدين فهي إما ان تجمّد المشكلة ام تفاقمها، لكننا عملنا دائماً لصالح اللعبة والاندية واللاعبين وكانت قراراتنا صحيحة.

ماذا عن الموسم المقبل؟

موضوع الـ 3 اجانب سيستمر لكن السؤال هو كيف سيلعبون. نريد إتخاذ القرار الانسب، فإذا رفعنا عدد الاندية الى 12، تصبح حظوظ اللاعبين اللبنانيين افضل بالمشاركة. نريد ان نستمع الى وجهات نظر الفنيين والمدربين اللبنانيين في هذا الخصوص، امل منهم ان يرسلوا لي ولو بخمسة اسطر رأيهم في هذا الصدد، يهمني كثيرا ان اسمع من خبرتهم ،  ويجب ان نعطي هذا الموضوع مداه إذ لا نستطيع دائماً ان نغيّر القوانين بل يجب ان تكون لأربع سنوات على الاقل.

ماذا تطمحون لتغييره في الإتحاد؟

لا شك انّ تركيبة الإتحاد لا تتماشى مع إحتراف اللعبة، لذلك اتطلع لطرح موضوع إستحداث 5 لجان هي: التسويق، الحكام، التطوير، المسابقات والمنتخبات. وسنعتمد في هذه اللجان على طلاب متخرّجين ولديهم شهادة في الإدارة الرياضية، وان يعملوا ولو ك freelancers في البداية ، ومن ثمّ ان نقيّم مدى إفادتهم كي يصبحوا موظفين دائمين. نحتاج الى جيل جديد وان نفتح لهم الباب وان نأخذ هذه المغامرة كي نخطو خطوة الى الامام. كما وادعو الاندية الى البدء جديا بالعمل على الفئات العمرية.

 كلمة اخيرة الى الجمهور قبل اقل من شهرين على كأس آسيا؟

ادعو كل الشعب اللبناني ان يكون مؤازرا لنا هذا الصيف وان يكون كريما مع منتخب بلده، نحن نعمل من اجل لبنان ومن اجل إعلاء شأنه وننتظره بكثافة في الملاعب على امل حمل الكأس ولاحقا التأهل الى كأس العالم.

حاوره  دانيال عبود